حيدر حب الله
127
مسألة المنهج في الفكر الديني
بوصف الوقائع وبالتنبؤ باحتملات حدوث أمر بعينه أو حالة بعينها ، وعلم الإحصاء علم حديث نشأ في مطالع القرن العشرين وتطوّر تطوّراً كبيراً بعد الحرب العالمية الثانية ، وانما يُعزى هذا التطوّر الكبير إلى استحداث الحاسبات الالكترونية التي تتعامل مع كميات من الأرقام ضخمة تعاملًا سريعاً » « 1 » . يفيد تعريف الإحصاء أنه منهج يتعاطى بالدرجة الأولى مع ظواهر رقمية وعددية معينة ، ثم يقوم بتصنيفها وتحويلها إلى نسب عددية خاصة ، فيستطيع بالتالي تقديم وصفٍ ميدانيٍّ مرقم وأكثر دقة للواقع ، ويرفق ذلك الوصف بتقديم تصوّر علمي للعلل والأسباب التي ولّدت الظاهرة المدروسة . وينقسم علم الإحصاء إلى قسمين : الأوّل : الإحصاء الوصفي descriPtive Statistics وهو الذي يقوم على جدولة المعطيات وتصنيفها وتنسيقها مع بعضها وعرضها بشكلٍ بيانيٍّ يساعد على وصف الميزات والخصائص ، فمثلًا إذا أحصينا ظاهرة المدخنين ، فإن الجهد الوصفي يحاول فرز المعلومات الصغيرة التي قام بها جهاز الإحصاء على الأرض ، واختزالها وعرضها ببيانٍ يشير إلى أنه في سنة كذا كان معدّل المدخنين هو كذا ، وبعده بسنةٍ كان كذلك وهكذا . . . الثاني : الإحصاء الاستدلالي التحليلي Inferential statistics ، وهو إحصاء يعتمد على تحليل المعطيات وتفسيرها ودراسة أسبابها ومناقشتها وتأثيراتها والعوامل المؤثرة فيها سلباً أو إيجاباً « 2 » ، وبالتالي فهذا الإحصاء - كما يقول الدكتور عبد الرحمن عيسوي - يسمح للباحث بإصدار أحكام أو التنبؤ أو ما شابه ذلك « 3 » . كما « تساعد الطرق الإحصائية في معرفة أثر كل
--> ( 1 ) منير البعلبكي ، موسوعة المورد العربية 1 : 50 . ( 2 ) المصدر نفسه ؛ وراجع عبد الرحمن عيسوي ، الإحصاء السيكولوجي التطبيقي : 5 - 6 . ( 3 ) عيسوي ، الإحصاء السيكولوجي التطبيقي : 5 - 6 .